موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - كلام المحقّق النائيني وجوابه
فلا إشكال في أنّ اليقين في الاستصحاب هو اليقين الطريقي، لكن هذا اليقين الطريقي اخذ موضوعاً، فالقول: بأنّ معنى «لا تنقض» أنّه إذا كان شيء موجوداً واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال، بعيد عن الصواب، وأجنبيّ عن أخبار الباب.
وكذا اليقين في القاعدة بما أنّه طريق إلى الواقع اخذ موضوعاً، لا بما أنّه صفة قائمة بالنفس.
وقوله: إنّ اليقين في القاعدة ملحوظ من حيث نفسه؛ لبطلان كاشفيته بعد تبديله إلى الشكّ.
فيه: أنّ اليقين في ظرف وجوده كان كاشفاً عن متعلّقه، والمطابقة للواقع وكون الكشف كشفاً صادقاً لا دخل لهما في ذلك.
فلا إشكال في أنّ قوله: «من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ بعده في عدالته يوم الجمعة» لا يريد باليقين فيه إلّاما يريد بقوله: «من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ في بقائها يوم السبت» من غير تفاوت في النظر والاعتبار.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الجمع بين القاعدتين بل القواعد الثلاث في قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» ممّا لا مانع منه.
فما قد يقال: من عدم إمكان الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات- لا من جهة اليقين، ولا من جهة المتيقّن، ولا من جهة النقض، ولا من جهة الحكم [١]- ممّا لا يرجع إلى محذور بعد التأمّل فيما ذكرنا.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٨٩.