موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - الأمر الثالث جريان الأصل بلحاظ الأثر العدمي
الأمر الثالث: جريان الأصل بلحاظ الأثر العدمي
قد مرّ في مطاوي المباحث السالفة [١] أنّ الظاهر من الكبرى المجعولة في باب الاستصحاب؛ أيقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو اعتبار بقاء اليقين، وأ نّه لمّا كان أمراً مبرماً كأ نّه حبل مشدود بين المتيقّن و المتعلّق لا ينقض بالشكّ الذي لا استحكام فيه؛ لكونه حالة ترديدية، فلا ينبغي أن ينقض الأمر المستحكم المبرم بالأمر الغير المبرم، ولعلّ هذا سرّ التعبير بقوله في صحيحة زرارة: «ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» [٢].
وبالجملة: الظاهر من الدليل هو اعتبار بقاء اليقين في عالم التشريع، ويحكم العقل تخلّصاً عن اللغوية بأنّ الجعل الشرعي لا بدّ له من أثر يكون تحت يد الشارع، ويترتّب على هذا الاعتبار، لكن لا يلزم أن يكون الأثر أمراً وجودياً ولا أثراً عملياً، بل لو ترتّب عليه عدم لزوم العمل أو جواز ترك الإتيان فلا مانع منه، وليس في أدلّة الاستصحاب لفظ «العمل» ومثله حتّى يقال: إنّه ظاهر في الأثر الوجودي، وترك العمل ليس عملًا، وعدم ترتيب الأثر ليس أثراً.
وما قد يقال: من أنّ المراد بالنقض هو النقض العملي [٣]، إن كان المراد منه أنّ مفهوم العمل مأخوذ في الدليل فهو ظاهر الفساد، و إن كان المراد أنّه لا بدّ في الجعل من أثر يكون تحت يد الشارع لئلّا تلزم اللغوية فهو حقّ، لكنّ رفع الكلفة عن المكلّف وعدم إلزامه بالعمل وأمثال ذلك ممّا تخرج الجعل عن اللغوية،
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤- ٣٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤.
[٣] كفاية الاصول: ٤٤٤؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٥٢.