موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
أحدهما: ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد لوجود الفرد المعلوم؛ بحيث احتمل اجتماعهما في الوجود.
وثانيهما: ما إذا كان منشؤه احتمال حدوث فرد مقارناً لزوال الفرد المعلوم، سواء كان الفرد الآخر من الجواهر أو الأعراض.
فإذا احتمل مقارنة فرد من السواد في جسم مع الفرد الآخر في جسم آخر علم زواله، فهو من القسم الأوّل، و إذا احتمل حدوث فرد منه مقارناً لزوال ذلك الفرد، فهو من القسم الثاني، كما أنّه إذا احتمل تبدّل الفرد الزائل بفرد آخر مباين له في الوجود، فهو من القسم الثاني أيضاً.
و أمّا احتمال تبدّل مرتبة من العَرَض- الذي فيه عرْض عريض ونقص وكمال- بمرتبة اخرى، فهو ليس من القسم الثالث رأساً؛ لأنّ شخصية الفرد و هويته باقية في جميع المراتب عقلًا وعرفاً، فالحمرة الشديدة إذا صارت ضعيفة ليس تبدّلها من الكمال إلى النقص تبدّل فرد بفرد آخر، أمّا عقلًا فواضح عند أهله [١]، و أمّا عرفاً فلأنّ المراتب عندهم في أمثالها من قبيل الحالات والشؤون للشيء، فشدّة الحمرة وضعفها من حالات نفس الحمرة مع بقائها ذاتاً وتشخّصاً، فالاستصحاب في مثلها من القسم الأوّل لا الثالث.
نعم، فيما إذا علم بوجوب شيء وقطع بزواله، واحتمل تبدّله بالاستحباب يكون من القسم الثالث؛ لأنّه من قبيل تبدّل فرد من الطلب بفرد آخر مغاير له عرفاً وعقلًا.
[١] الحكمة المتعالية ١: ٤٢٥ و ٤٢٧، و ٣: ٧٢- ٩٣.