موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - بيان ضابط الحكومة
أنحاء تقديم دليل لفظي على دليل آخر في مقابل التخصيص و الحكومة.
و إن شئت قلت: تقسيم تقدّم دليل على آخر بين التقدّم الظهوري وعلى نحو الحكومة حاصر دائر بين النفي و الإثبات، فلا يعقل قسم آخر في الأدلّة اللفظية يسمّى «وروداً»؛ فإنّ أحد الدليلين إمّا أن يتعرّض لما يتعرّض له الدليل الآخر، أو يتعرّض لما لا يتعرّض له، ولا ثالث لهما.
نعم، يتصوّر ثالث، هو عدم التعرّض رأساً، و هو خارج عن المقسم.
فأدلّة الأمارات بناءً على أخذها من الأدلّة اللفظية حاكمة على أدلّة الاصول والاستصحاب؛ لأنّ مفادها التصرّف في موضوعها إعداماً، و هي حيثية لا تتعرّض لها تلك الأدلّة، فنتائج الحكومة امور كثيرة: كالتخصيص، والتقييد، والورود، وإعدام الموضوع تعبّداً، أو إيجاده كذلك، وتوسعة دائرة الموضوع حكماً، أو الحكم على عكس التخصيص و التقييد، فالورود ليس من أنحاء التقديم في الأدلّة اللفظية، ولا مشاحّة في الاصطلاح.
نعم، لا بأس بتسمية تقديم بعض الأدلّة اللبّية على بعض- كتقدّم بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة على قبح العقاب بلا بيان- بالورود، كما أنّه لا بأس بتسمية تقدّم بعض الأدلّة اللفظية كأدلّة الأمارات والاستصحاب على قبح العقاب بلا بيان بالورود.
فتحصّل ممّا ذكرنا: الفرق بين التخصيص و الحكومة.
و أمّا تقسيم الحكومة إلى الظاهرية و الواقعية كما صنعه بعض أعاظم العصر [١]
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٩٥ و ٧١٣.