موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - التحقيق في مثبتات الاصول
إلّا بلحاظ المتيقّن و المشكوك فيه. وذلك من غير فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعية و العادية و العقلية.
وليس ذلك من جهة انصراف الأدلّة عن الآثار الغير الشرعية [١]، أو عدم إطلاقها [٢]، أو عدم تعقّل جعل ما ليس تحت يد الشارع [٣]، كما ذهب إلى كلٍّ ذاهب، بل لقصور الأدلّة، وخروج تلك الآثار موضوعاً وتخصّصاً، و هذا الوجه يظهر من كلام الشيخ أيضاً.
والثاني: أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل بآثار الآثار وآثار الوسائط ولو كانت شرعية؛ لأنّ الأثر إنّما يكون تحقّقه بنفس التعبّد، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالأثر متكفّلًا للتعبّد بأثر الأثر؛ لأنّ أثر المتيقّن متقدّم ذاتاً واعتباراً على أثره؛ أيأثر الأثر، لكونه موضوعاً له، فلا بدّ من جعل الأثر والتعبّد به أوّلًا، وجعل أثر ذلك الأثر و التعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد و الدليل الفارد متكفّلًا لهما؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه، وإثبات الموضوع بالحكم.
وبالجملة: يرد في المقام الإشكال الذي ورد على أدلّة حجّية خبر الثقة بالنسبة إلى الأخبار مع الواسطة [٤].
ولا يمكن دفعه بما دفع به الإشكال هناك؛ لإمكان أن يقال هناك: إنّ قوله:
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٥٤- ٥٥٥.
[٢] كفاية الاصول: ٤٧٢- ٤٧٣؛ درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٥٣.
[٣] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٣٣- ٢٣٤؛ نهاية الأفكار ٤: ١٧٨.
[٤] راجع فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٦٧؛ كفاية الاصول: ٣٤١؛ أنوار الهداية ١: ٢٣٨.