موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - الأمر السادس هل المضيّ على وجه العزيمة أو الرخصة؟
بعنوان الجزئية لا مانع منه.
والتحقيق أن يقال: إنّ المستفاد من الأدلّة كما عرفت [١] أنّ المكلّف الذي هو أذكر حين العمل وأقرب إلى الحقّ قد أتى بما هو وظيفته لا محالة، كما يفصح عن ذلك قوله في صحيحة حمّاد: «قد ركعت أمضه» [٢] وقوله في موثّقة عبد الرحمان: «قد ركع» [٣] فيستفاد من تلك الأدلّة التعبّد بوجود الجزء: إمّا لقيام الأمارة عليه، أو لكون الأصل محرزاً له، فمع التعبّد بوجوده يكون الإتيان به زيادة عمدية، لا من باب التشريع، بل كسائر الزيادات العمدية.
والفرق أنّ الزيادة هناك وجدانية، وهاهنا من ضمّ الوجدان إلى الأصل أو الأمارة، وليس الأصل مثبتاً؛ لأنّ مفاد الأصل ليس إلّاوجود الجزء، فإذا أتى المكلّف بجزء آخر يندرج الموضوع في عنوان: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» [٤] فلو شكّ في إتيان السورة- بعد الدخول في القنوت- فأتى بسورة اخرى يكون من القِران؛ فإنّه ليس إلّاإتيان سورة بعد إتيان سورة، والفرض أنّ الشارع قد حكم بإتيان سورة، فبإتيان الاخرى يندرج تحت قوله: «لا قِران بين السورتين في ركعة» [٥].
نعم، لو كان القران عنواناً بسيطاً انتزاعياً لا يثبت بالأصل، لكن لا بأس
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٧- ٣٦٨.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٦٨.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٧٠.
[٤] الكافي ٣: ٣٥٥/ ٥؛ تهذيب الأحكام ٢: ١٩٤/ ٧٦٤؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، كتابالصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٥] السرائر، المستطرفات ٣: ٥٨٧؛ وسائل الشيعة ٦: ٥٣، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٨، الحديث ١٢.