موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - التحقيق في مثبتات الاصول
أثر، ولخروج الليل أثر، ولدخول يوم رمضان أثر، لا يكون لزوم ترتيب الأثر على كلّ موضوع إلّالأجل تعلّق العلم به، لا لأجل تعلّقه بغيره من لازمه أو ملزومه أو ملازمه.
وكذا إذا تيقّنت بحياة زيد، وحصل منه يقين بنبات لحيته، ويقين آخر ببياضها، وكان لكلّ منها أثر شرعي، يجب ترتيب أثر حياته للعلم بها، ونبات لحيته للعلم به لا للعلم بحياته، وترتيب أثر بياضها للعلم به لا بنبات اللحية أو الحياة، فالعلم بكلّ متعلّق موضوع مستقلّ لوجوب ترتيب أثره، و إن كان بعض العلوم معلولًا لبعض آخر.
ثانيهما: أنّ الكبرى الكلّية في الاستصحاب و هي قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» [١]:
إمّا أن يكون المراد منها هو إقامة المشكوك فيها مقام المتيقّن في ترتيب الآثار، فيكون المفاد وجوب ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك فيه، كما هو الظاهر من الشيخ ومن بعده من الأعلام [٢].
و إمّا أن يكون المراد منها إبقاء اليقين في اعتبار الشارع وإطالة عمره، وعدم نقضه بالشكّ؛ لكونه أمراً مبرماً لا ينقض بما ليس كذلك، فيكون معنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو التعبّد ببقاء اليقين الطريقي في مقام العمل، ولا يلزم منه صيرورة الاستصحاب طريقاً و أمارة، كما ذهبنا إليه سالفاً [٣]؛ لما عرفت في
[١] تقدّم في الصفحة ٥٥.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٦٠؛ كفاية الاصول: ٤٤٤.
[٣] أنوار الهداية ١: ٧٣.