موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - جواب المحقّق الخراساني وردّه
العدم الأزلي، فالتسليم بجريان الاستصحاب الوجودي لا يوجب الحكم بتقدّمه على استصحاب العدم الأزلي.
اللهمّ إلّاأن يكون منظوره حكومة الاستصحاب الوجودي على العدمي، لكنّه خلاف ظاهر كلامه؛ لأنّ الحكومة إنّما هي بعد فرض جريان المحكوم في نفسه، و هو يدّعي عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين في استصحاب العدم الأزلي.
هذا، مع أنّه على فرض انتقاض العدم لا يجري الاستصحاب ولو مع عدم تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه، فكلامه لا يخلو من خلل، بل تناقض.
جواب المحقّق الخراساني وردّه
ومنها: ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله، وحاصله بتوضيح منّا:
إنّ أدلّة الاستصحاب لا يمكن أن تعمّ هذين الاستصحابين؛ لأنّ الجمع بين لحاظ الزمان قيداً وظرفاً ممّا لا يمكن؛ لكمال التنافي بينهما، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفاً، واستصحاب العدم فيما إذا اخذ قيداً [١].
وفيه: أنّ إطلاق دليل الاستصحاب يشملهما من غير لزوم الجمع بين اللحاظين؛ لأنّ معنى الإطلاق ليس لحاظ الحالات الطارئة و الحيثيات العارضة، والحكم عليها، وإلّا يرجع إلى العموم، بل معناه جعل الماهية تمام الموضوع للحكم من غير تقييده بشيء، فينطبق قهراً على الكثرات من غير لحاظها
[١] كفاية الاصول: ٤٦٦؛ درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٤.