موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - تمسّك الشيخ الأعظم بالدليل العقلي لمدّعاه وما فيه
المترتّب على كون زيد عادلًا لا يترتّب على العدالة القائمة بالذات، أو القائمة بوجود عمرو.
نعم، لو فرض جواز قيام العرض بلا موضوع، وجواز انتقال العرض، وكانت نفس العدالة بوجودها المحمولي موضوعاً للأثر، يكون منشأ الشكّ في بقائها- زائداً على الشكّ في زوالها بالشكّ في سلب الموضوع أو المحمول- الشكّ في انتقالها أو بقائها بذاتها مع القطع بعدم موضوعها، و هذا أمر آخر.
وبالجملة: ما استدلّ به الشيخ من الدليل العقلي- مضافاً إلى عدم وقعه في المقام الذي كان نظر العرف متّبعاً، ومحطّ التعبّد الشرعي الذي يرجع إلى لزوم ترتيب الأثر- غير تامّ في نفسه.
والظاهر أنّ منشأ هذا الخلط إنّما هو الخلط في المستصحب، والذهاب إلى أنّ المستصحب نفس العرض القائم بالموضوع، وموضوعه هو معروضه، مع أنّ المستصحب على ما عرفت هو نفس القضيّة من غير فرق بين الهليات البسيطة والمركّبة.
وبالتدبّر فيما ذكرنا: يتّضح المقام منقّحاً، وينحلّ الإشكال من أساسه في الهليات البسيطة، ويتّضح لزوم وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها من غير احتياج إلى التشبّث بالدليل العقلي، حتّى يرد عليه ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله: من أنّ الاستصحاب عبارة عن وجوب ترتيب آثار العرض لا وجود العرض بلا موضوع، والمحال هو الثاني لا الأوّل [١].
[١] درر الفوائد، المحقّق الخراسانى: ٣٨٢؛ كفاية الاصول: ٤٨٦.