موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - استصحاب الامور المقيّدة بالزمان
و قد ذكرنا في محلّه [١]: أنّ موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف، لكن لا على وجه المسامحة، بل على نحو الحقيقة و الدقّة العرفية، و إن لم تكن على نحو الدقّة العقلية، فصدق عدم نقض اليقين بالشكّ ليس إلّابالنسبة إلى ماهية الكلام والخطابة، كصدق البقاء بالنسبة إلى نوع الإنسان، وعدم نقض اليقين بالشكّ فيه.
ثمّ إنّ اختلاف الدواعي لا يصير موجباً لاختلاف شخصية الكلام غالباً؛ لأنّ المتكلّم المتشاغل بالكلام- كالخطيب و الواعظ- قد تعرض له الدواعي المختلفة في كلامه، مع أنّه ما دام متشاغلًا به تكون وحدة كلامه محفوظة عرفاً، فوحدة الكلام وعدمها لا تتقوّمان بوحدة الداعي وعدمها، لا طرداً ولا عكساً، كما يظهر بالتأمّل في موارده.
فما أفاده بعض أعاظم العصر: من أنّه إذا شكّ في بقاء الزماني لأجل احتمال قيام مبدأ آخر يقتضي وجوده فالأقوى عدم الجريان؛ لرجوعه إلى الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، فإنّ وحدة الكلام عرفاً إنّما تكون بوحدة الداعي [٢]، ليس على إطلاقه بصحيح؛ لأنّ الميزان في وحدة الكلام هو نفس شخصيته ووجوده، لا الدواعي الموجبة لإيجاده.
استصحاب الامور المقيّدة بالزمان
و أمّا القسم الثالث: و هو ما يكون الزمان قيداً لأمرٍ مستقرّ؛ فجريان الاستصحاب فيه كجريانه في نفس الزمان إشكالًا وجواباً.
[١] يأتي في الصفحة ٢٥٠.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٤١.