موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - بيان وجه تساقطهما
قلت: قد ذكرنا سابقاً [١] أنّ اليقين لا يعقل أن يكون كاشفاً عن الواقع في زمان الشكّ؛ ضرورة عدم كاشفيته إلّاعن متعلّقه في ظرف تحقّقه لا مطلقاً، فمعنى إطالة عمر اليقين في عالم التشريع ليس إلّالزوم ترتيب آثار اليقين الطريقي؛ أيترتيب آثار الواقع في زمان الشكّ، و هو لا يناقض الواقع، وأيّ تناقض بين كون الشيء نجساً واقعاً، ولزوم ترتيب آثار الطهارة في ظرف الشكّ؟! وإطالة عمر اليقين تعبّداً ليست إلّاالتعبّد ببقائه بحسب الآثار، فتدبّر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: عدم جواز ترجيحه بالمرجّحات.
بيان وجه تساقطهما
و أمّا وجه التساقط- بعد فرض جريانهما في أطرافه ذاتاً، و أنّ المانع منه المخالفة العملية، أو قيام الدليل على عدم الجريان كالمتمِّم و المتمَّم- أنّ الكبرى المجعولة في باب الاستصحاب تكون نسبتها إلى جميع الأفراد على السواء، وشمولها لها شمولًا واحداً تعييناً، أيتكون شاملة لجميع الأفراد على سبيل التعيين، لا الأعمّ من التخيير حتّى يكون شمولها لكلّ فرد مرّتين أو مرّات غير محصورة؛ مرّة معيّناً، ومرّة مخيّراً بين اثنين اثنين، ومرّة بين ثلاثة ثلاثة وهكذا، أو في حالٍ معيّناً، وفي حالٍ مخيّراً ومعيّناً، و هذا واضح.
وحينئذٍ: لا يمكن الأخذ بكلّ واحد من أطراف العلم؛ للزوم المخالفة العملية، ولا ببعض الأطراف معيّناً؛ لعدم الترجيح، ولا مخيّراً؛ لعدم شمول الكبرى للأفراد مخيّراً رأساً، فيلزم سقوطهما.
[١] تقدّم في الصفحة ٤١ و ١٧٤؛ وراجع أيضاً أنوار الهداية ١: ٧٣، الهامش.