موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - الأمر الثاني في أنّ المراد من الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود
و قد عرفت: أنّ إرسال الصدوق في مثل الرواية ونسبة القول إلى الإمام عليه السلام جزماً، لا يقصر عن توثيق أمثال الكشّي و النجاشي و الشيخ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذا الظهور؛ باحتمال أن تكون المرسلة عين الصحيحتين نقلت بالمعنى، أو عين عبارة «الفقه الرضوي» تقريباً، وعلى فرض صحّة الاحتمال يكون فهم الصدوق مؤيّداً لما ادّعيناه، ونعم التأييد.
ويؤيّده أيضاً: ذيل عبارة «الفقه الرضوي»؛ فإنّه بعد بيان حكم الشكّ في الأذان و الإقامة وغيرهما على نحو سائر الروايات قال: «ولا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن، فإنّك إذا استيقنت أنّك تركت الأذان ...» [١].
و هذه الفقرة تجعل صدرها كالنصّ في أنّ المراد من الشكّ في الأذان وغيره هو الشكّ في الوجود.
وتؤيّده أيضاً: رواية محمّد بن منصور المنقولة في أبواب السجود قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شكّ فيها؟
فقال: «إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلّامرّة واحدة، فإذا سلّمت سجدت سجدة واحدة، وتضع وجهك مرّة واحدة، وليس عليك سهو» [٢].
حيث فهم المسؤول من قوله: «أو شكّ فيها» الشكَّ في أصل السجدة، فأجاب بما أجاب.
وتؤيّده أيضاً: الروايات الواردة في الشكوك كقوله: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ١١٦.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ١٥٥/ ٦٠٧؛ وسائل الشيعة ٦: ٣٦٦، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٤، الحديث ٦.