موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
التحقيق أن يقال: إنّه قد يراد من القاعدة الثانية أنّ المجعول هو صحّة العمل بعد الفراغ منه، أو وجوب البناء على الصحّة بعده إذا شكّ في صحّته وفساده من جهة الشكّ في الإخلال بشيء معتبر فيه.
فيرد عليه أوّلًا: أنّ الصحّة و الفساد أمران منتزعان من عمل المكلّف إذا طابق المأمور به، وليستا من الأحكام الوضعية الجعلية التي يمكن أن تنالهما يد الجعل، فلا يمكن أن يجعل الشارع الصحّة للعمل.
نعم، له أن يرفع اليد عن الجزء أو الشرط المشكوك فيهما، أو يجعل أمارة على تحقّقهما، أو أصلًا على وجوب البناء على وجودهما لدى الشكّ، ومع إعمال التعبّد بأحد الوجوه تنتزع الصحّة من فعل المكلّف المنطبق عليه العناوين عقلًا، ولا يعقل عدم الانتزاع منه، ومع عدم التصرّف كذلك لا يعقل انتزاعها منه، فجعل الصحّة ممّا لا معنى له.
ومن ذلك يعلم: أنّ إيجاب البناء على الصحّة ابتداءً أيضاً ممّا لا يعقل إلّابنحو من أنحاء التصرّف في منشأ الانتزاع، بل ولا يعقل أن تكون أصالة الصحّة أمارة عقلائية أيضاً؛ لأنّ الأمارة على أمر انتزاعي لا تعقل إلّابقيام الأمارة على منشئه، ومع قيام الأمارة عليه لا يحتاج إلى قيام أمارة على المنتزع، بل لا يعقل، فأصالة الصحّة- بمعنى جعل الصحّة للشيء المشكوك فيه، أو البناء على الصحّة ابتداءً، أو إقامة الأمارة عليها كذلك- ممّا لا تعقّل.