موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - جواب المحقّق النائيني و الإشكال عليه
التكليف غير اللا حرجية قبل وجود المكلّف؛ إذ الأوّل مستند إلى الشارع دون الثاني [١]، انتهى ملخّصاً.
ولا يخفى ما فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ العدم الأزلي و إن كان هو العدم المطلق الغير المسبوق بالوجود، لكنّه يلاحظ بالنسبة إلى كلّ عنوان مستقلّاً، فوجوب الجلوس المطلق عدمه الأزلي هو عدم وجوب الجلوس المطلق، ووجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال عدمه الأزلي هو عدم وجوب هذا المقيّد، كما أنّ العدم الأزلي للإنسان، هو عدم الإنسان من غير تقيّد بكونه في زمان كذا أو مكان كذا، والعدم الأزلي للإنسان العالم هو عدم هذا العنوان من غير تقييد بالقيود المذكورة.
فوجوب الجلوس بعد الزوال عدمه الأزلي بعدم هذا الوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد بما بعد الزوال، و هذا العدم عدم مطلق للوجوب المقيّد إذا كان بعد الزوال قيداً للهيئة، وللوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد إذا كان قيداً للمادّة، ولا يكون هذا العدم منتقضاً؛ ضرورة أنّ انتقاضه إنّما يكون بوجوب الجلوس بعد الزوال، لا بوجوب الجلوس المطلق؛ بحيث يكون الجلوس تمام الموضوع للوجوب من غير تقيّده بقيد، ولا بوجوب الجلوس قبل الزوال، ومعلوم أنّ عدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال- سواء كان القيد للوجوب أو الجلوس- غير معلوم الانتقاض، فلا مانع من جريان استصحابه.
و أمّا ما كرّره: من أنّ العدم المتقيّد بقيد كونه بعد الزوال ليس له تحقّق قبل
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٤٥- ٤٤٨.