موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - تحقيق المقام
نعم، لو كان المعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء أمكن أن يقال: مثل الزمان و الزمانيات المتصرّمة خارج عن العنوان المذكور؛ لعدم تصوّر البقاء لها إلّا بالمسامحة العرفية، لكن ليس هذا العنوان في الأدلّة [١]، انتهى.
ويظهر ذلك من الشيخ الأنصاري أيضاً حيث تفصّى عن الإشكال بأحد وجهين:
أوّلهما: أنّ التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيات و إن لم يصدق في نفس الزمان.
وثانيهما: أنّ البقاء أعمّ من الحقيقي كما في الزمانيات، والمسامحي كما في الزمان، وإلّا فالعبرة بالشكّ في وجوده و العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ، و إن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ [٢].
تحقيق المقام
هذا، والتحقيق: أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب ومستفاد من الأدلّة، ومع ذلك لا إشكال في جريانه في الزمان و الزمانيات المتصرّمة.
أمّا استفادة اعتباره منها؛ فلأنّ مقتضى الكبرى المجعولة و هي قوله:
«لا ينقض اليقين بالشكّ» [٣] أنّ اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي، ولازمه أن يكون هنا شكّ فعلي متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلي، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً، فقوله: «لأ نّك كنت على يقين من
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣٨.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٠٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٥.