موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - التحقيق في الجواب عن الشبهة
جريان الأصل الحاكم موجباً لرفع الشكّ عن المسبّب تعبّداً؛ بمعنى أن يكون المستصحب في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب في الأصل السببي، كاستصحاب كرّية الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به، و أمّا لو كان الشكّ مسبّباً ولم يكن كذلك، فلا يكون الأصل حاكماً.
ألا ترى: أنّ الشكّ في نبات لحية زيد مسبّب عن الشكّ في حياته، ولكنّ استصحاب الحياة ليس حاكماً على استصحاب عدم نباتها، وما نحن فيه من هذا القبيل، فاستصحاب وجوب الجلوس إلى بعد الزوال لا يثبت كون الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال واجباً إلّابالأصل المثبت، بل حاله أسوأ من الأصل المثبت، كما يظهر بالتأمّل.
التحقيق في الجواب عن الشبهة
هذا، والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال: إنّ من فرض معارضة الاستصحاب الوجودي و العدمي يلزم عدم المعارضة بينهما؛ لأنّ المعارضة بين الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان موضوع حكمهما واحداً، ويكون أحد الأصلين يقتضي حكماً منافياً للآخر.
نعم، قد تكون المعارضة بالعرض كما في أطراف العلم الإجمالي، لكنّ منظورنا في المقام هو المعارضة بالذات، ولا بدّ فيها من وحدة الموضوع، بل سائر الوحدات التي تتوقّف عليها المعارضة.