موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - المراد من العرف ليس العرف المسامح
المراد من العرف ليس العرف المسامح
ثمّ إنّ المراد بالعرف في مقابل العقل ليس هو العرف المسامح، حتّى يكون المراد بالعقل العرف الغير المسامح الدقيق؛ ضرورة أنّ الألفاظ كما أنّها وضعت للمعاني النفس الأمرية تكون مستعملة فيها أيضاً عند إلقاء الأحكام، فالكرّ والميل و الفرسخ و الدم و الكلب وسائر الألفاظ المتداولة في إلقاء الأحكام الشرعية لا تكون مستعملة إلّافي المعاني الواقعية الحقيقية، فالكرّ بحسب الوزن ألف ومائتا رطل عراقي من غير زيادة ونقيصة، لا الأعمّ منه وما يسامح العرف، وكذا الدم ليس إلّاالمادّة السيّالة في العروق التي تكون بها الحياة الحيوانية، لا الأعمّ منها وما يطلق عليه اسم الدم مسامحة، وليس التسامح العرفي في شيء من الموارد ميزاناً لا في تعيين المفاهيم، ولا في تشخيص المصاديق.
بل المراد من الأخذ من العرف هو العرف مع دقّته في تشخيص المفاهيم والمصاديق، و أنّ تشخيصه هو الميزان، مقابل تشخيص العقل الدقيق البرهاني.
مثلًا: لا شبهة في أنّ الدم عبارة عن المائع المعهود الجاري في القلب والعروق، والمسفوح منه موضوع للحكم بالنجاسة، وليس ما يتسامح فيه العرف ويطلق عليه الدم تسامحاً موضوعاً لها، لكنّ العرف مع كمال دقّته في تشخيص مصاديقه يحكم بأنّ اللون الباقي بعد غسل الثوب ليس بدم، بل هو لون الدم، لكنّ البرهان العقلي قام على امتناع انتقال العرض [١]، فيحكم العقل لأجل ذلك بأنّ اللون هو الأجزاء الصغار من جوهر الدم.
[١] راجع الشفاء، الإلهيات: ١٣٦؛ شوارق الإلهام ٣: ٦٢؛ المباحث المشرقية ١: ١٥٢.