موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - المراد من العرف ليس العرف المسامح
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الميزان في تشخيص جميع المفاهيم ومصاديقها وكيفية صدقها عليها هو العرف؛ لأنّ الشارع كواحد من العرف في المخاطبات والمحاورات، وليس له اصطلاح خاصّ، ولا طريقة خاصّة في إلقاء الكلام إلى المخاطب، فكما يفهم أهل المحاورات من قول بعضهم: «اجتنب عن الدم» أو «اغسل ثوبك من البول» يفهم من قول الشارع أيضاً، وليس مخاطبة الشارع مع الناس إلّاكمخاطبة بعضهم بعضاً، فإذا قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [١] لا يكون المراد منه إلّاالغسل بالنحو المتعارف، لا الغسل من الأعلى فالأعلى بنحو الدقّة العقلية، فكما أنّ العرف محكّم في تشخيص المفاهيم محكّم في صدقها على المصاديق وتشخيص مصاديقها، فما ليس بمصداق عرفاً ليس بمصداق للموضوع المحكوم بالحكم الشرعي.
فما أفاده المحقّق الخراساني: من أنّ تشخيص المصاديق ليس موكولًا إلى العرف [٢] وتبعه غيره [٣] ليس على ما ينبغي، فالحقّ ما ذكرنا تبعاً لشيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه [٤].
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] كفاية الاصول: ٧٧.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٩٤ و ٥٧٤؛ نهاية الأفكار ٤: ١٨٩؛ نهاية الدراية ١: ٢٤٠.
[٤] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٧٩- ٥٨٠.