موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - المراد من العرف ليس العرف المسامح
والكلب ليس عند العرف إلّاالجثّة الخارجية، والحياة من حالاتها، وميتة الكلب كلب عندهم حقيقة، وعند العقل البرهاني لمّا كانت شيئية الشيء بصورته، وصورة الكلب نفسه الحيوانية الخاصّة به، فإذا فارقت جثّته سلب منها اسم الكلب، وتكون الجثّة جماداً واقعة تحت نوع آخر غير النوع الكلبي، بل يسلب عنها اسم جثّة الكلب وبدنه أيضاً، ويكون إطلاق بدن الكلب على الجثّة المفارقة لها الروح مسامحة لدى العقل، كما هو المقرّر في محلّه من العلوم العالية [١]، مع أنّها كلب لدى العرف حقيقة.
وبالجملة: ليس المراد من كون تشخيص المفاهيم ومصاديقها موكولًا إلى العرف هو التسامح العرفي، فالتسامح العرفي في مقابل الدقّة العقلية البرهانية، لا في مقابل دقّة العرف.
نعم، قد يكون بين المتكلّم و المخاطب في عرف التخاطب وتعارف التكلّم بعض المسامحات التي تكون مغفولًا عنها لديهم حال التكلّم، ويحتاج التوجّه إليها إلى زيادة نظر ودقّة، ومع الدقّة و النظرة الثانية يتوجّه المتكلّم و المخاطب إلى التسامح، ففي مثل ذلك يكون المعنى المتفاهم ابتداءً موضوعاً للحكم، فإذا قال المولى: «إذا قمت إلى الصلاة فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام» لا يفهم المخاطب من هذا الكلام إلّااستقبال المسجد بالنحو المتعارف، و إن كانت الدقّة العرفية أيضاً تقتضي كونه أضيق ممّا هو المتفاهم عرفاً، فالمناط في أمثاله هو التفاهم العرفي، لا الدقّة العقلية إن قلنا بأنّ الميزان هو العرف.
[١] الحكمة المتعالية ٢: ٣٤؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٣٥٧.