موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
الظاهر أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع، لا لدى العقلاء وذلك واضح، ولا لدى الشرع:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر أنّ الشارع لم يتّخذ في باب القرعة طريقاً غير طريق العقلاء، كما لعلّه يظهر من ذيل مرسلة ثعلبة [١]؛ حيث جعل الأصل فيها قوله تعالى: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [٢].
ومعلوم: أنّ مساهمة أصحاب السفينة قضيّة عقلائية، قرّرها الكتاب الكريم، واستشهد بها الأئمّة عليهم السلام، بل الناظر في الأخبار المتكثّرة الواردة في القرعة يرى أنّ مواردها هي الموارد التي يتداول أشباهها لدى العقلاء، إلّاالمورد الذي مرّ الكلام فيه [٣].
و أمّا ثانياً: فلأنّ جعل الطريقية لما ليس له كشف عن الواقع ولو ضعيفاً ممّا لا يمكن، بل قد قرّر في محلّه [٤] بطلان جعل الطريقية و الكاشفية مطلقاً، والقرعة ليست كاشفة عن الواقع، بل تكون مطابقتها للواقع من
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ٤٣٩.
[٢] الصافّات (٣٧): ١٤١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٣٧- ٤٣٨.
[٤] أنوار الهداية ١: ٦٩- ٧٠ و ١٥٩- ١٦٢.