موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - في مراد الشيخ الأنصاري من «المقتضي»
باب الأسباب و المسبّبات لمن لا يوحى إليه إلّامن طريق الأدلّة الشرعية؛ فإنّه لا يمكن إثبات كون الوضوء المتعقّب بالمذي، والنكاح المتعقّب بقول الزوج:
«أنت خليّة» مقتضيين لبقاء الطهارة وعلقة الزوجية، فما من مورد إلّاويشكّ في المقتضي بأحد الوجهين [١]، انتهى.
وأنت خبير بما فيه: فإنّ الاقتضاء بالمعنى المعروف من الشيخ لا طريق إلى إحرازه في الأحكام الشرعية أيضاً إلّامن قبل الدليل الشرعي، كما اعترف به فيما بعد، فلو دلّ الدليل الشرعي على أنّ الحكم الفلاني مستمرّ ذاتاً لولا الرافع إلى الأبد، أو إلى غاية كذائية، يستكشف منه المقتضي بمعنى الملاك، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي، لا بالمعنى المعروف، ولا بمعنى الملاك.
وبالجملة: لمّا لا يكون حكم إلّاعن ملاك، فأصل الحكم يكشف عن أصل الملاك، واستمراره عن استمراره، وكذا الاقتضاء في باب الأسباب و المسبّبات إنّما يستكشف من الأدلّة الشرعية، فكما أنّ إحراز المقتضي للبقاء ومقدار استعداد المستصحب في الأحكام يحتاج إلى الدليل، كذلك إحرازه بالمعنيين الآخرين.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المقتضي بأيّ معنىً كان لا يوجب سدّ باب الاستصحاب لو قيل بعدم جريانه إلّافي الشكّ في الرافع، كما اتّضح أنّ المقتضي في كلام المحقّق غير ما هو المعروف من مذهب الشيخ.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٢٥- ٣٢٦.