موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - في مراد الشيخ الأنصاري من «المقتضي»
إمّا إلى إنكار الاستصحاب مطلقاً إن كان مراده من دليل الحكم هو إطلاق الأدلّة أو عمومها، ومن الشكّ في الرافعية هو الشكّ في التقييد أو التخصيص، أو كان مراده من المقتضي و الرافع هو قاعدة المقتضي و المانع، كما حمل الشيخ كلامه عليه أوّلًا [١].
أو إجراء الاستصحاب فيما إذا كان المقتضي- أيالسبب الشرعي- قد اقتضى المسبّب مطلقاً، كعقد النكاح الذي اقتضى الحلّية مطلقاً، وشكّ في ألفاظ أنّها رافعة له أم لا، فيستصحب حكم المقتضي إلى أن يعلم الرافع، ولا يرجع شيء ممّا ذكر إلى ظاهر كلام الشيخ وما هو المعروف من مذهبه.
فما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله: من أنّ التأمّل في كلام المحقّق و الشيخ يعطي أنّ مرادهما من المقتضي هو مقدار استعداد المستصحب [٢] ناشٍ من عدم التأمّل في كلام المحقّق، فراجع كلامه المنقول من «المعارج». اللهمّ إلّاأن يكون مراده من المحقّق هو الخوانساري، لكنّه خلاف ظاهر كلامه.
ثمّ إنّه توهّم أمراً آخر: و هو أنّه لو كان المراد من المقتضي هو ملاك الأحكام أو المقتضي في باب الأسباب و المسبّبات بحسب الجعل الشرعي تأسيساً أو إمضاءً، للزم- مع عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي- سدّ باب جريان الاستصحاب مطلقاً، و هو مساوق للقول بعدم الحجّية مطلقاً؛ فإنّه لا طريق إلى إحراز وجود ملاك الحكم، أو إحراز بقاء المقتضيات الشرعية في
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٦٠.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٢٥.