موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥١ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
وتدلّ عليه رواية «الدعائم»: أنّ الأئمّة أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل، وقال أبو عبداللَّه: «أيّ حكم في الملتبس أثبت من القرعة؟ أليس هو التفويض إلى اللَّه جلّ ذكره؟» ثمّ ذكر قصّة يونس ومريم وعبدالمطّلب [١]؛ فإنّ الظاهر منه أ نّهم أوجبوا أن يحكم القاضي إذا أشكل عليه الأمر؛ أيفي القضايا المشكلة، بالقرعة، ويؤيّده بل يدلّ عليه تمسّكه بقصّة مريم ويونس؛ فإنّ الأمر فيهما مشكل بحسب الحكم و القضاء لا مجهول؛ لعدم واقع فيهما.
ويشهد له ما عن الاختصاص بإسناده عن عبدالرحيم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إنّ علياً عليه الصلاة و السلام كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب، ولم تجر فيه سنّة رجم فيه» يعني ساهم «فأصاب» ثمّ قال:
«يا عبدالرحيم وتلك من المعضلات» [٢].
فإنّ الظاهر من ورود الأمر عليه رفع الأمر إليه للحكومة، ومعنى عدم مجيء كتاب وإجراء سنّة فيه عدم ورود ميزان القضاء و الحكم فيه، وإلّا فليس من موضوع إلّاوله حكم من الكتاب أو السنّة، فالمساهمة ميزان القضاء حيث لا ميزان من الكتاب و السنّة.
ولعلّ المراد من عدم إجراء السنّة فيه- مع أنّ القرعة أيضاً سنّة، كما نصّ عليه في رواية سيابة وإبراهيم [٣]- هو أنّه لم تجر عليه السنّة الابتدائية؛ لأنّ القرعة
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٨- ٤٢٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٢٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٩/ ٥٨٩؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٧، كتاب القضاء، أبوابكيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٢.