موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من «المجهول» و «المشتبه» و «المشكل» الواردة في أدلّة القرعة هو ذلك بحسب الواقع، ويكون معنى قوله: «كلّ مجهول ففيه القرعة» أنّ كلّ ما تعلّق الجهل بواقعه ففيه القرعة، فإذا دار الأمر بين كون مال لزيد أو عمرو ولم يعلم أنّه من أيّهما ففيه القرعة، وكذا الحال في المشتبه والمشكل.
وهاهنا احتمال آخر قريب بعد الدقّة في مجموع الأدلّة و التتبّع في كلمات الأصحاب، و إن كان مخالفاً لظاهر بعض الروايات الخاصّة: و هو أنّ المراد منها أنّ كلّ أمر مشكل في مقام القضاء، ومشتبهٍ على القاضي، ومجهول فيه ميزان القضاء ففيه القرعة.
فيرجع محصّل المراد إلى أنّ الامور المرفوعة إلى القاضي إذا علم فيها ميزان القضاء- أيكان لديه ما يشخّص المدّعي و المنكر، ككون أحدهما ذا اليد، أو قوله مطابقاً لأصل عقلائي أو شرعي- فليس الأمر مجهولًا عنده، ولا القضاء مشتبهاً ومشكلًا؛ لأنّ البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه.
و أمّا إذا كان الأمر الوارد عليه مجهولًا بحسب ميزان القضاء فلا بدّ من التشبّث بالقرعة لتشخيص من عليه اليمين، وتمييز ميزان القضاء، لا لتشخيص الواقع.
أمّا قوله: «القرعة لكلّ أمر مشكل» فيمكن دعوى ظهوره في ذلك؛ لأنّ الظاهر من المشكل أنّ الحكم فيه مشكل، لا أنّه مجهول واقعه، فلا يقال للأمر المجهول: إنّه مشكل.