موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - حول جعل الجزئية و الشرطية و المانعية
من زيادة جزء أو شرط أو مانع، أو إسقاطها مع بقائها على ما هي عليه؛ لأنّ تشخّصها بتشخّص المراد، فلا يمكن بقاء الإرادة مع تغيّر المراد، بخلاف الامور القانونية؛ فإنّها تابعة لكيفية تعلّق الجعل بها.
هذا حال الشروط و الموانع، وكذا حال إسقاط الجزئية، فلو قال المولى:
«أسقطت جزئية الحمد للصلاة» تصير ساقطة مع بقاء الأمر القانوني.
و أمّا حال جعل الجزئية فتوضيحه: أنّ الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة إنّما تتعلّق بها في حال لحاظ الوحدة، ولا يكون الأمر بها متعلّقاً بالأجزاء، بحيث ينحلّ الأمر إلى الأوامر، ولا الأمر الذي هو بسيط مبسوطاً على الأجزاء، بل لا يكون في البين إلّاأمر واحد متعلّق بنفس الطبيعة في حال الوحدة، و هذا لا ينافي كون الطبيعة هي نفس الأجزاء في لحاظ التفصيل، فإذا أمر المولى بالصلاة لا يلاحظ إلّانفس طبيعتها، وتكون الأجزاء مغفولًا عنها.
فحينئذٍ نقول: إنّ الأمر بالطبيعة يدعو إلى نفس الطبيعة بالذات، وإلى الأجزاء بعين دعوته إلى الطبيعة، فإذا جعل المولى جزءاً للطبيعة فقال: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١] أو «إقرأ في الصلاة» أو «جعلت الفاتحة جزءاً لها» يدعو الأمر المتعلّق بالطبيعة إليها بنفس دعوته إلى الطبيعة، كما إذا أسقط جزءاً منها تكون دعوة الأمر إلى الطبيعة دعوة إلى بقيّة الأجزاء.
وبالجملة: لا أرى وجهاً لامتناع تعلّق الجعل الاستقلالي- على ما ذكر- إلّا توهّم كون التشريع كالتكوين، وإلّا فلو لم يرد من المولى إلّاالأمر بطبيعة، ثمّ
[١] عوالي اللآلي ١: ١٩٦/ ٢؛ مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.