موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - بيان احتمالات الرواية
أحدهما: ذكر المقدّمتين ثمّ الاستنتاج، فيقال: «الخمر مسكر، وكلّ مسكر حرام، فالخمر حرام» أو يقال: «إنّه على يقين من وضوئه فشكّ، وكلّ من كان على يقين من شيء فشكّ يجب البناء على يقينه، فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه».
وثانيهما: ذكر النتيجة أوّلًا، ثمّ الاستدلال عليها، وحينئذٍ لا بدّ من تخلّل كلمة «لأنّ» وأمثالها فيقال: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر»، ويقال: «يجب البناء على اليقين بالوضوء؛ لأنّه من كان كذلك لا ينقض يقينه بالشكّ».
فلو جعلنا قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» جزاء، يكون المعنى: «أ نّه لا يجب عليه الوضوء» أو «يجب عليه البناء العملي على يقينه السابق من وضوئه» و هذه نتيجة البرهان، فقوله: «ولا ينقض اليقين بالشكّ» لو كان برهاناً عليها لا بدّ وأن يصدّر بما يفيد العلّية، فجعل قوله: «فإنّه على يقين» صغرى للكبرى [١] لا يجتمع مع جعله جزاء للشرط وجملة إنشائية [٢]؛ فإنّه على الإنشائية يصير نتيجة للبرهان، لا صغرى له.
والعجب من المحقّق المتقدّم؛ حيث جمع بين القولين غفلة عمّا يلزمه، وأعجب منه أنّه جعل ما قوّاه الشيخ ضعيفاً؛ للزوم التكرار في الجواب من غير تكرّر السؤال [٣]، مع أنّ هذا الإشكال إنّما يلزم على احتماله؛ فإنّ مقتضى إنشائية الجملة أن يكون المعنى: «أ نّه لا يجب عليه الوضوء» و هذا تكرار بلا موجب،
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٥.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣] نفس المصدر.