موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - التحقيق في وجه حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي
و إن شئت قلت: إنّ الشكّ في الطهارة و النجاسة شكّ واحد، وحالة ترديدية واحدة، يكون أحد طرفيها الطهارة، والآخر النجاسة، فإن قيست هذه الحالة الترديدية بالنسبة إلى وجود الطهارة وعدمها تكون شكّاً في الطهارة وعدمها، وبالنسبة إلى وجود النجاسة وعدمها تكون شكّاً في النجاسة وعدمها.
و إن قيست بالنسبة إلى الطهارة و النجاسة تكون شكّاً فيهما، فلا تكون في النفس إلّاحالة واحدة ترديدية، يكون أحد طرفيها الطهارة، والآخر النجاسة، فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعاً للشكّ المتقوّم بطرفي الترديد، فيصير حاكماً على الأصل المسبّبي، وسيأتي قريباً [١] سرّ تقدّم الأصل السببي بما لا مزيد عليه، فانتظر.
وما نحن فيه يكون الحال كذلك؛ لأنّ الشكّ في بقاء الإباحة الفعلية للعصير الزبيبي المغليّ مسبّب عن بقاء القضيّة الشرعية التعليقية بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه، ولمّا كان التعليق شرعياً تكون فعلية الحرمة مع فعلية الغليان بحكم الشرع كما أشرنا إليه سابقاً [٢]، فترتّب الحرمة على العصير المغليّ ليس بعقلي، بل شرعي، فحينئذٍ يكون استصحاب الحرمة التعليقية حاكماً؛ لأنّ الحرمة متحقّقة بالفعل عند الغليان، ومترتّبة على الغليان الفعلي، فيرفع الشكّ في الحرمة والإباحة الفعليتين؛ لأنّ الشكّ في الحرمة و الإباحة متقوّم بطرفي الترديد، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغليّ يرفع الترديد بين الحرمة و الحلّية، فيصير الأصل السببي حاكماً على المسبّبي.
[١] سيأتي في الصفحة ٢٨١- ٢٨٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥١.