موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
ولازم ما ذكرنا: أنّه مع الإتيان بكلّ واحد منهما يكون معذوراً في ترك الآخر، أو غير مكلّف به، و إذا تركهما لا يكون معذوراً في واحد منهما، ويكون مكلّفاً بكلّ واحد منهما.
وليس هذا تكليفاً بالمحال؛ لأنّه غير مكلّف بالمجموع؛ لعدم تعلّق التكليف إلّا بالمعيّنات، والمجموع ليس مورداً للتكليف، فالمكلّف التارك لإنقاذ الابن- من غير صرف القدرة في إنقاذ الأخ- غير معذور في ترك إنقاذه، بل مكلّف به؛ لكونه قادراً عليه، وكذا التارك لإنقاذ الأخ من غير صرف القدرة في إنقاذ الابن، ولا يتعلّق التكليف بمجموعهما حتّى يقال: إنّه غير قادر عليهما.
وبالجملة: إنّ العجز عن كلّ واحد منهما إنّما يتحقّق بالاشتغال بالآخر، والعجز عن المجموع و إن كان محقّقاً لكنّه غير مكلّف به، ولا معاقب عليه، بل مكلّف بكلّ واحد، ومعاقب عليه إذا تركهما و هو قادر على كلّ واحد منهما.
و أمّا الترخيص في الترك في الشبهات الوجوبية، فالذي يحكم به العقل أنّ ترخيص تركهما غير جائز، و أمّا الآتي بكلّ واحد فيجوز أن يرخّص في ترك الآخر، فيحكم العقل بأنّ التارك لكلّ واحد غير مرخّص في الآخر، ولازمه أنّ التارك لهما لا يكون مرخّصاً في واحد منهما، و إن فرض أنّه لو أتى بواحدٍ منهما يكون غير الواجب الواقعي.
وفي الشبهات التحريمية يحكم العقل بأنّ ترخيص إتيان كلٍّ منهما مطلقاً غير جائز، دون إتيان كلّ مع ترك الآخر، ولازمه أنّه مع الإتيان بهما لا يكون مرخّصاً في شيء منهما، لكن مع تركهما لا ينقلب حكم العقل عمّا هو عليه من أ نّه مع فرض ترك كلٍّ مرخّص في الآخر، و أمّا ترك المجموع فليس موضوعاً