موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - الأمر الثاني في أنّ الصحّة هل هي الواقعية أم لا؟
القوانين بينهم- وضعوا القوانين المفيدة السهلة لرغد العيش وسهولة الأمر بينهم، ومنها: إجراء أصالة الصحّة، فكانت في أوّل الأمر قانوناً مدنياً بينهم، حتّى صارت مرتكزة معمولًا بها، فصارت كالطبيعة الثانية لهم، ولعلّ كثيراً من المرتكزات الآن كان كذلك في أوان تمدّن البشر، فأخذ اللاحق من السابق، وورث الأبناء من الآباء، فصارت مرتكزة بينهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه إذا كان مبنى أصالة الصحّة هو الأمر الأوّل يكون المحمول عليه هو الصحّة في اعتقاده، و إن كان الثاني يكون هو الصحّة الواقعية.
ثمّ على الأوّل لو فرض الحمل على الصحّة الواقعية لا بدّ وأن يدّعى أمر آخر: هو أنّه عند الشكّ في اعتقاد الفاعل يحمل اعتقاده على كونه موافقاً لاعتقاد الحامل، بدعوى: أنّ الحامل لمّا رأى اعتقاده موافقاً للواقع يحمل رأي الفاعل على الصحّة، فيجري أصالة الصحّة في اعتقاده، كما يجري في عمله، فيحمل عمله على الصحّة الواقعية باعتبارهما.
أقول: لا إشكال في تعامل العقلاء مع الفعل المشكوك فيه في الجملة عمل الصحّة الواقعية؛ ضرورة ترتيبهم آثار الواقع على المعاملات و العبادات الصادرة من الناس، كما أنّه لا إشكال في عدم جريان أصالة تطابق اعتقاد الفاعل لاعتقاد الحامل؛ ضرورة أنّه مع كثرة مخالفة الاعتقادات والاجتهادات في الأحكام لا يبقى مجال لذلك الأصل، ودعوى ارتكازية هذا الأصل كما ترى.
فمن ذلك تصير دعوى كون مبنى أصالة الصحّة هو الغلبة المتقدّمة مشكلة؛ لأنّ ما كانت دعوى الغلبة فيه صحيحة هو غلبة إتيان الفاعل العمل على طبق اعتقاده، لا على طبق الواقع ولو لم يكن موافقاً لاعتقاده.