موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - في الفرق بين التخصيص و الحكومة و الورود
ولا ضرار» [١] أو وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢] بالنسبة إلى أدلّة الأحكام، مع أنّ النسبة بينهما عموم من وجه، وليس هذا النحو من التقديم بلحاظ مقام الظهور، وترجيح الأظهر على الظاهر، أو النصّ على الظاهر.
ومن ذلك يعلم: أنّ غير التقديم الظهوري الذي يكون معوّلًا عليه عند العقلاء يكون ترجيح وتقديم آخر، و هو أن يكون أحد الدليلين بمدلوله متعرّضاً لحيثية من حيثيات الدليل الآخر التي لم يتعرّضها ذلك الدليل.
وتوضيح ذلك: أنّ الدليلين إمّا أن يكون كلّ منهما متعرّضاً بمدلوله لما يتعرّضه الدليل الآخر، ويكون الفرق بينهما بعد اشتراكهما في ذلك في جهات اخر، كالإيجاب و السلب، مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم العلماء» أو مع أخصّية أحدهما من الآخر مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم فسّاقهم» أو مع كون النسبة عموماً من وجه مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» وكاختلافهما في زيادة قيد مع الاتّفاق في الكيف مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة».
ففي جميع تلك الموارد ترى أنّ كلًاّ من الدليلين يتعرّض لما يتعرّضه الآخر، فكما أنّ أحدهما تعرّض لوجوب إكرام العلماء، تعرّض الآخر لعدم وجوب إكرامهم، وكما أنّ أحدهما تعرّض لعتق رقبة، تعرّض الآخر لعدم عتق كافرتها، أو لعتق مؤمنتها، فالمدلول اللفظي لأحدهما هو المدلول للآخر،
[١] الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢، و ٢٩٣/ ٦، و ٢٩٤/ ٨؛ الفقيه ٣: ١٤٧/ ٦٤٨؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦/ ٦٥١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢] البقرة (٢): ١٨٥.