موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - كلام بعض المحقّقين في شمول القاعدة لجميع صور الشكّ وردّه
مع إمكان أن يقال: إنّ الاستصحاب لا يثبت الفوت، فلا يجب القضاء.
هذا كلّه، مع أنّ الشاكّ في جميع أعماله السابقة أو كثير منها يكون من كثير الشكّ، ولا يجب عليه الاعتناء بشكّه، تأمّل، ولا يلزم منه عدم الاعتناء بالشكّ في الأعمال الحاضرة إذا لم يكن بالنسبة إليها كثير الشكّ.
هذا حال العبادات.
و أمّا في المعاملات السابقة المشكوك فيها كالبيع و الإجارة و الصلح وأمثالها؛ فإمّا أن تكون الأعيان المتعلّقة للمعاملة موجودة، أو تالفة بتلف سماوي، أو بإتلاف من المتعاملين، وعلى أيّ حال لا يجري استصحاب عدم تحقّق العقد الجامع للشرائط بنحو الكون الناقص؛ لعدم الحالة السابقة، ولا بنحو الكون التامّ؛ لعدم ترتّب الأثر عليه إلّابالأصل المثبت، تأمّل.
ولو فرض جريانه يكون حاله حال أصالة عدم النقل، أو أصالة بقاء العين على ملك صاحبها، حيث إنّه مع جريانهما في حدّ ذاتهما غير جاريين فيما نحن فيه؛ لأنّ المتعاملين- كما عرفت في العبادات- غير عالمين حين الشكّ بحالهما حال العقد، ويحتمل كلّ منهما أن يكون تركه الشرائط المقرّرة على فرضه عن سهو مع العلم بالحكم و الموضوع، حتّى يكون شكّه مجرى القاعدة، ولا يجري الاستصحاب، أو لا، فالمورد من الشبهة المصداقية للدليلين.
فحينئذٍ: إن كانت العين المتعلّقة للمعاملة موجودة، مردّدة بين كونها لنفسه أو لصاحبه، لا يبعد جريان أصالة الحلّ، وما قيل: من أنّ الأصل في الأموال الاحتياط [١] لا دليل عليه يمكن التمسّك به في مثل المورد.
[١] العروة الوثقى ٦: ٤٠٣، مسألة ٦٦.