موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
عقلائية قد أمضاها الشارع، وقوله في ذيلها: «وتلك من المعضلات» بمنزلة التفسير لما ورد من أنّ «القرعة لكلّ أمر مشكل» وقوله: «أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل».
فالحاصل: أنّ المشكل و المعضل الذي هو موضوع القرعة إنّما هو من قبيل الأمر الوارد على الحاكم ولم يأت فيه كتاب، ولم تجر فيه سنّة للقضاء و الحكم، تأمّل.
ويدلّ عليه معقد إجماع الحلّي المتقدّم حيث قال: وكلّ أمر مشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي أن يستعمل فيه القرعة [١]؛ فإنّ الظاهر منه أنّ المشكل و المشتبه ما يكون الحكم فيه مشتبهاً ومشكلًا.
و أمّا قوله: «كلّ مجهول ففيه القرعة» فلم ينقل لنا صدرها، ولعلّ فيه قرينة على ما ذكرنا، وعبارة الشيخ في «النهاية» تدلّ على أنّه فهم منها ما ذكرنا؛ حيث قال: وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة، لما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وروى الرواية المتقدّمة [٢].
فإنّ الظاهر من جمعه بين المشكل و المجهول و المشتبه في عبارة واحدة، والتمسّك بالرواية التي ليس فيها إلّاعنوان المجهول دليل على أنّ المشكل والمجهول و المشتبه عنده موضوع واحد.
فعلى هذا الاحتمال: يكون تقدّم الاستصحاب على القرعة أوضح؛ لأنّ
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤١.