موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٣ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
الاستصحاب يرفع الإشكال في مقام القضاء؛ لأنّه إذا كان قول أحد المدّعيين مطابقاً للاستصحاب يقضي له وتصير اليمين إليه، لكن هذا الاحتمال و إن كان قريباً بالنسبة إلى جمع من الروايات لكن لا ينطبق على جميعها، فراجع.
والمدّعى هو تطبيق الأدلّة العامّة على ذاك الاحتمال، و هو قريب جدّاً، ولك أن تقول بأوسعية نطاقها من رفع الأمر إلى القاضي، ومن رفع الأمر إلى الوالي، بل ومن موارد التشاحّ بين الرعية، مع حفظ أن يكون المراد من الأمر المشكل الإشكال في حلّ العقدة، سواء كان الإشكال لأجل قضاء القاضي أو الحاكم السياسي، أو قضاء المتخاصمين في حلّ القضيّة؛ لعدم الترجيح، وعدم طريق إلى الحلّ، وعلى ذلك تنطبق عليه جميع الأدلّة، فتدبّر جيّداً.
وعلى أيّ حال: لا إشكال في تقدّم دليل الاستصحاب على أدلّة القرعة.
وممّا ذكرنا: من اختصاص مصبّ القرعة وأخبارها العامّة بباب مشكلات القضاء أو الأعمّ منها ومن موارد تزاحم الحقوق، يتّضح عدم تماسّها مع أدلّة البراءة والاحتياط، والتخيير، والحلّ، والطهارة.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم ذكر في المقام شيئاً لا يخلو من غرابة: و هو أنّه لا يمكن اجتماع الاستصحاب و القرعة في مورد حتّى تلاحظ النسبة بينهما؛ لأنّها مختصّة بموارد اشتباه موضوع التكليف وتردّده بين الامور المتباينة.
ولا محلّ لها في الشبهات البدوية؛ فإنّه ليس فيها إلّاالاحتمالان في موضوع واحد، والقرعة إنّما تكون في الشيئين أو الأشياء، فموارد الاستصحاب