موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - حول إخراج الطهارات الثلاث من قاعدة التجاوز
في ذلك؛ بل بملاك التجاوز عن المحلّ.
فالشكّ الحادث بعد العمل كالحادث بينه بعد مضيّ المحلّ لا اعتبار به، لا بملاكين، بل بملاك واحد هو التجاوز عن المحلّ، فحينئذٍ تكون جميع روايات الباب المتقاربة المضمون و التعبير لإعطاء قاعدة كلّية هي عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ.
حول إخراج الطهارات الثلاث من قاعدة التجاوز
وممّا ذكرنا: يمكن أن يدّعى أنّ الوضوء باقٍ تحت قاعدة الشكّ بعد التجاوز؛ لكنّ الشارع تصرّف في التجاوز فيه، وقيّده- في خصوص باب الوضوء- بالتجاوز عن تمام العمل، و هذا من قبيل تقييد المورد، لا تخصيصه حتّى يستشكل فيه بالاستهجان، نظير آية النبأ إشكالًا وجواباً في هذه الحيثية [١].
بل المقام خالٍ عن الإشكال ولو قلنا باستهجان تقييد المورد؛ فإنّه من قبيل تقييد إطلاق المورد بإخراج بعض الفروض النادرة نسبة، فإنّ عروض الشكّ بين الوضوء نادر، خصوصاً بالنسبة إلى أصل الغسل و المسح، لا الشرائط والموانع.
والظاهر من الدليل المخصّص أو المقيّد لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء و هو صحيحة زرارة الآتية، هو اختصاص الخارج بالشكّ فيما سمّى اللَّه تعالى وأوجبه على العباد في ظاهر الكتاب، لا غيره ممّا فهم اعتباره بالسنّة، و هذا
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٧١- ٢٧٢؛ انظر أنوار الهداية ١: ٢٣٣.