موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
الغليان، وينفى الإباحة بعده؛ لأنّ نفي الإباحة لازم عقلي للحكم بالحرمة الفعلية أعمّ من أن تكون واقعية أو ظاهرية، فيرتفع الشكّ المسبّبي [١].
و قد فصّل هذا الوجه بعض أعاظم العصر مع تطويل وتفصيل، وتناقض صدر وذيل، ولم يأت بشيءٍ زائدٍ عليه [٢].
وقريب منه ما في «الكفاية» وحاصله بتوضيح منّا: أنّ الغليان لمّا كان شرطاً للحرمة فلا بدّ وأن يكون غاية للحلّية، فيكون العصير حراماً بشرط الغليان، وحلالًا إلى أن يغلي، ولا منافاة بين الحرمة بعد الغليان و الحلّية المغيّاة به؛ ضرورة أنّ ثبوتهما كذلك لو كان قطعياً لا يضرّ أحدهما بالآخر، فضلًا عن كونهما مستصحبين، فإذا شكّ في حرمته المعلّقة بعد صيرورة العنب زبيباً شكّ في حلّيته المغيّاة أيضاً، فيكون الشكّ في حلّيته وحرمته فعلًا بعده متّحداً خارجاً مع الشكّ في بقائه على ما كان عليه من الحلّية و الحرمة بنحو كانتا عليه؛ أيمن كون الحرمة معلّقة و الحلّية مغيّاة، فاستصحاب حرمته المعلّقة الملازم لاستصحاب الحلّية المغيّاة يثبت حرمته الفعلية بعد الغليان وانتفاء حلّيته؛ لأنّ هذا لازم أعمّ للحكم الواقعي و الظاهري، فيترتّب عليه [٣].
والظاهر أنّه يرجع إلى ما في «التعليقة» مع تعبير مخلّ وتغيير مضرّ.
وحاصل الوجهين: أنّ الحكومة تتقوّم بأمرين، أحدهما: كون الشكّ سببياً ومسبّبياً، وثانيهما: نفي حكم المسبّب لجريان الأصل في السبب، وكلا الأمرين
[١] درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٨- ٣٤٩.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٧٤- ٤٧٧.
[٣] كفاية الاصول: ٤٦٨- ٤٦٩.