موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - في إرجاع الشيخ الأعظم التعليقية إلى التنجيزية
ليكون الترتّب بين السبب و المسبّب، وبين أحد المتلازمين مع الآخر شرعياً، وإلّا يصير الأصل مثبتاً.
لكنّه مع ذلك مشكل؛ لأنّ جعل الملازمة و السببية و إن كان شرعياً لكن وجود اللازم و المسبّب عند وجود صاحبهما عقلي، فيكون مثبتاً، وإرجاعهما إلى جعل اللازم و المسبّب عقيب صاحبهما إنكار للمبنى.
و أمّا ما أورد عليه الفاضل المتقدّم على ما في تقريرات بحثه: تارة بأنّ السببية والملازمة لا يعقل أن تنالهما يد الجعل، واخرى بأنّ الملازمة بين العنب المغليّ وبين نجاسته وحرمته ملازمة بين تمام الموضوع و الحكم، والشكّ في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع و الحكم لا يعقل إلّابالشكّ في نسخ الملازمة، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ، و هو غير الاستصحاب التعليقي [١].
فغير واردين: أمّا الأوّل منهما: فلما عرفت في مباحث الأحكام الوضعية من أ نّهما قابلتان للجعل، فراجع [٢]. و أمّا الثاني منهما: فلأنّ الشكّ ليس في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع و الحكم؛ ضرورة عدم الشكّ في حرمة العصير العنبي المغليّ، و إنّما الشكّ في العصير الزبيبي، وليس منشؤه الشكّ في نسخ الحكم الأوّل، بل في أنّ العنبية هل هي واسطة في الثبوت، أو العروض؟
وبعبارة اخرى: أنّ سببية الغليان للحرمة هل هي مجعولة بنحو تدور مدار العنبية أم لا؟ وفي مثله لا يكون الشكّ في النسخ، ولعمري إنّ هذا بمكان من الوضوح، تدبّر.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٧١- ٤٧٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٥.