موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - تأييد اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع ببناء العقلاء وردّه
النفسانية كما تحصل للإنسان تحصل لكثير من الحيوانات- أو لأجل العادة الجارية- كما قد تكون في الإنسان أيضاً- ولا ريب في أنّه لم يكن لأجل عدم نقض اليقين بالشكّ، ولا يكون عودهم إلى محالّهم غفلة كما قيل [١]، فإنّه واضح الفساد أيضاً.
وبالجملة: الظاهر أنّ بناء العقلاء لا يكون إلّالحصول الوثوق والاطمئنان لهم، و هو حاصل لهم من ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المقتضي للبقاء، نظير أصالة السلامة الناشئة من ندرة حصول العيب في الأشياء، وغلبة سلامتها؛ بحيث يحصل الوثوق على طبقها، فالاستصحاب العقلائي لا يكون إلّاالعمل على طبق الوثوق الحاصل ممّا ذكرنا، وليس هذا مطابقاً للاستصحاب المدّعى حجّيته.
و أمّا كون الأخبار واردة على طبق الارتكاز العقلائي، فممنوع غاية المنع؛ لأنّ الظاهر من الكبرى المتلقّاة منها أنّ ما هو موضوع لوجوب العمل هو اليقين بالحالة السابقة و الشكّ في بقائها، من غير دخالة شيء آخر فيه، و هذا أمر تعبّدي غير ارتكازي للعقلاء، كما عرفت أنّ العلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة.
والتعبير بأ نّه «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» [٢] لا يدلّ على إرجاعه إلى ارتكازه كما توهّم [٣]؛ ضرورة أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ- في مثل
[١] كفاية الاصول: ٤٣٩؛ نهاية الأفكار ٤: ٣٣- ٣٤.
[٢] يأتي في الصفحة ٤٥.
[٣] درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٠٣؛ نهاية الأفكار ٤: ٣٥.