موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - المقام الأوّل في حال أدلّة الاستصحاب مع أدلّة الأمارات
المستفاد من الأدلّة- ولو بمناسبة الحكم و الموضوع وبعض المؤيّدات الخارجية والداخلية- أنّه لاخصوصية لليقين، ويكون المراد منها أنّه لا تنتقض الحجّة بغير الحجّة، لا بمعنى أنّ عنوان «اليقين» و «الشكّ» استعملا في الحجّة وغير الحجّة؛ فإنّه واضح البطلان، بل هما مستعملان في معناهما، لكنّ العرف لا يرى لخصوصية العنوان دخالة في الحكم [١].
كما أنّ في قوله: «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع» [٢] لا يكون الرجل مستعملًا في مطلق المكلّف، بل العرف يلغي خصوصية الرجل، ويرى أنّ ذكره من باب المثال.
فحينئذٍ: يكون تقدّم أدلّة حجّية خبر الثقة على أدلّة الاستصحاب- بناءً على أخذها من الأدلّة اللفظية مثل مفهوم آية النبأ [٣]، ومثل قوله: «ما يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي» [٤]- على نحو الحكومة على إشكال، ونتيجتها الورود؛ لأنّ مفاد أدلّة حجّية الخبر ولو التزاماً إلغاء الشكّ؛ فإنّ مفهوم الآية بناءً على المفهوم أنّ نبأ العادل لا يتبيّن؛ لكونه متبيّناً، وليس العمل به إصابة للقوم بجهالة، و هو رافع للشكّ.
و أمّا لو قلنا: بأنّ دليل حجّية خبر الثقة ليس إلّابناء العقلاء وسيرتهم
[١] تقدّم في الصفحة ٨٧- ٨٩.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٢٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٣، الحديث ١ و ٤.
[٣] الحجرات (٤٩): ٦.
[٤] الكافي ١: ٣٢٩/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.