موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - بيان مناط الصدق و الكذب في القضايا
أن تكون للكواذب واقعية، وللأعدام حقائق، ولا لقطع النسبة الواقعية حكاية عن واقع محقّق في الخارج.
وتوضيحه: أنّ الواقع عبارة عن نظام الوجود ذهناً وخارجاً؛ بحيث لا تشذّ عنه حقيقة من الحقائق وموجود من الموجودات، فإذا اخبر ب «أنّ زيداً قائم» فإمّا أن يكون مطابقاً لصفحة الكون ونظام الوجود، فهو صدق، وإلّا فلا، و إذا قيل: «شريك البارئ ليس بموجود» يكون مطابقاً للواقع؛ لأنّ صفحة الكون خالية عنه، والإخبار مطابق له، و إذا قيل: «إنّه موجود» يكون مخالفاً للواقع؛ لأنّ صفحة الكون وصحيفة الوجود خاليتان عنه و قد اخبر بوجوده، فلا بدّ لتشخيص الصدق و الكذب من مقايسة الخبر لصفحة الوجود ونظام الكون، من مبدأ الوجود إلى منتهاه، ذهناً وخارجاً، فكلّ إخبار يكون مطابقاً لصفحة الكون وصحيفة الوجود- بأن يكون الإخبار عن تحقّق شيء موجود فيها، أو عدم شيء معدوم فيها- يكون صدقاً مطابقاً للواقع، وإلّا فلا، حتّى أنّ مثل قولنا:
«الإنسان حيوان ناطق» الحاكي عن ذاتيات الماهية يكون مناط صدقه مطابقته لنظام الوجود ذهناً أو خارجاً، فإنّ الإنسان في تقرّره الذهني وتحقّقه الخارجي حيوان ناطق، وما ليس بموجود مطلقاً ليس بشيء حتّى يثبت له لازم أو جزء، ولا يمكن أن يخبر عنه مطلقاً، وما اخبر عنه يكون له نحو تحقّق ولو ذهناً.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه ليس مناط الصدق في القضايا السالبة مطابقتها للواقع؛ بمعنى أن يكون في الواقع شيء مطابق لها، بل المناط هو ما ذكرنا، و قد تكون القضيّة الموجبة في حكم القضيّة السالبة؛ لخصوصية في محمولها، كقولنا: «زيد معدوم» و «شريك البارئ ممتنع» أو «باطل» فإنّها ترجع إلى