موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري وجوابها
أو لا، فإن أدرك فيه؛ فإمّا أن يدرك فيه تمام الملاك أو بعضه:
فعلى الأوّل: يحكم بأنّ هذا الجزء تمام الموضوع، وسائر الأجزاء كالحجر إلى جنب الإنسان.
وعلى الثاني: يلاحظ الأجزاء واحداً بعد واحد حتّى يطّلع على ما هو تمام مناط حكمه منضمّاً إلى هذا الجزء.
و إن لم يدرك فيه الملاك: يقطع بأنّ حكمه بالحسن أو القبح غير ناشٍ منه؛ فإنّ الملاك المشكوك فيه لا ينتج الحكم المقطوع به بالبداهة، فالإجمال في حكم العقل ممّا لا يعقل.
وبعبارة اخرى: أنّ حكم العقل دائماً إنّما يتعلّق بالعناوين الكلّية المبيّنة عنده، وعروض التركيب الخارجي لا يوجب الإهمال و الإجمال في موضوعه تأمّل [١].
و أمّا الثاني: فلأنّ الناقص إذا كان له ملاك آخر تامّ، يكون موضوعاً مستقلّاً لحكم مستقلّ شرعي، كما أنّ التامّ مع وجود الملاك التامّ فيه يكون موضوعاً لحكم آخر مستقلّ؛ لأنّ موضوعات الأحكام تلاحظ مجرّدة عن اللواحق الغريبة في مقام تعلّق الأحكام بها، فالناقص- بما أنّه شيء بحياله- قائم به
[١] وجهه: أنّ العقل لا يحيط بجميع وجوه الأشياء وجميع المناطات، فحينئذٍ يمكن الحكم بحسن موضوع مركّب من عدّة امور من باب القدر المتيقّن، ومع ذهاب بعض الأجزاء أو الحيثيات يستصحب الحكم الشرعي المستنبط من العقلي، كما أفاد المشايخ رحمهم الله (أ). [منه قدس سره]
أ- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٢١ و ٤٥١؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥١٦؛ نهاية الأفكار ٤: ٢٢ و ٢٣.