موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - في أنّ القاعدة أصل محرز حيثي
ولقد أجاد الشيخ الأعظم في المقام حيث قال: لا إشكال في أنّ معناه البناء على حصول المشكوك فيه، لكن بعنوانه الذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ لا مطلقاً [١]، انتهى.
فإذا علم حال القاعدة؛ وأ نّها أصل محرز حيثي تعبّدي يعلم حال الشكّ في الشروط بالنسبة إلى الفراغ من المشروط، و قد اختلفت كلمات الأعلام فيه [٢].
والتحقيق أن يقال: إنّ الأدلّة شاملة بإطلاقها وعمومها للشروط بلا إشكال ولا ريب، لكن بالنسبة إلى المشروط الذي تجاوز عنه، لا مطلقاً.
ثمّ لا إشكال في عدم الاعتناء بالشكّ في الشرط بعد الفراغ من المشروط، و إنّما الكلام في الشكّ الحادث بين العمل بالنسبة إلى الأجزاء الآتية.
والتحقيق: أنّ كلّ شرط يكون له محلّ شرعي ويكون محلّه الشرعي قبل العمل، فلا يعتنى بالشكّ فيه بين العمل؛ لصدق التجاوز و المضيّ، دون ما لا يكون كذلك، فمثل الوضوء إذا قلنا بأنّ محلّه الشرعي قبل العمل [٣] إمّا لدلالة الآية الشريفة [٤]، أو لدلالة بعض الأخبار كقوله: «افتتاح الصلاة الوضوء» [٥] فعليه إذا عرض الشكّ فيه بعد الدخول في الصلاة يلغى الشكّ؛ لتجاوز محلّه
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٠.
[٢] كشف الغطاء ٣: ٣٦٧؛ فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٩؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٣٩؛ نهاية الأفكار، القسم الثاني ٤: ٦٣- ٧١.
[٣] انظر فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٠- ٣٤١.
[٤] المائدة (٥): ٦.
[٥] راجع وسائل الشيعة ١: ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٤ و ٧.