موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - تنبيه في شمول الأدلّة وإطلاقها لمطلق الشرائط
والموالاة في كلمات الآية أيضاً لا يبعد أن تكون ممّا اعتبره الشارع؛ لأنّ الأمر بالقراءة يدعو إلى إيجاد ما هو قراءة عرفاً، و هي لا تتحقّق إلّابإتيانها على النحو المتعارف، و هذا ليس من الأمر العقلي المحض، كإحراز الستر قبل الصلاة مقدّمة لتحقّق أوّل الجزء مع الستر؛ فإنّ هذه المقدّمة لم يتعلّق بها غرض وأمر، بخلاف الأمر إلى القراءة وذكر الركوع و السجود.
بل الفرق الذي يمكن أن يكون مراده: أنّ الشرائط على قسمين.
أحدهما: ما يكون لها نحو وجود مستقلّ، كالطهارة و الستر و القبلة.
وثانيهما: ما لا تكون كذلك، كالموالاة في حروف الكلمة وكلمات الآية؛ فإنّها لا تكون موجودة إلّابنفس الكلمة و الآية، وليس لها وجود استقلالي، فلا يشملها قوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى» ولا سائر العناوين المأخوذة في الأدلّة، بخلاف الشروط التي من قبيل الأوّل.
هذا ما وجّه به كلامه بعض المحقّقين، و قد جعل من قبيل ما ذكره في المقام الشكّ في إطلاق الماء وإضافته [١].
وفيه: أنّ ما اعتبره الشارع في الصلاة ويكون تحت تصرّفه وجعله هو كون الصلاة متقيّدة بالطهارة أو الستر أو القبلة، أو كون المصلّي حال صلاته طاهراً متستّراً مستقبل القبلة، و هذه الامور من الانتزاعيات أيضاً، ويكون وجودها بعين منشأ انتزاعها كالموالاة.
ومع تسليم ما ذكره من الفرق، إنّ دعوى عدم شمول الأدلّة لمثل الامور
[١] حاشية فرائد الاصول (الفوائد الرضوية): ٤٦٦- ٤٦٧.