موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
وما يمكن أن يكون وجهاً للتخيير أمران ذكرناهما في باب الاشتغال [١]، ونشير إليهما إجمالًا:
أحدهما: أنّه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطاباً تخييرياً؛ لوجود الملاك التامّ في الأطراف، كما في باب التزاحم، فقوله: «أنقذ الغريق» إذا سقط بعد التزاحم يستكشف العقل خطاباً تخييرياً؛ لوجود الملاك في كلّ منهما، فما هو الملاك لتعلّق الخطاب التعييني لكلّ غريق يكون ملاكاً للخطاب التخييري، فبعد سقوط الهيئة نتمسّك بإطلاق المادّة، ونستكشف الخطاب التخييري.
ودعوى: أنّ استكشاف الملاك لا طريق له مع سقوط الهيئة مردودة بأنّ السقوط إذا كان بحكم العقل لا يوجب تقييد المادّة، ولا سقوط الملاك، هذا.
ويرد عليه: أنّ استكشاف الخطاب التخييري لا يمكن فيما نحن فيه؛ لاحتمال ترجّح اقتضاء التكليف الواقعي في الاحتياط على اقتضاء اليقين والشكّ لحرمة النقض، ومع هذا الاحتمال لا يمكن كشف الخطاب؛ لعدم إحراز الملاك التامّ، كذا قيل [٢].
والتحقيق أن يقال: إنّ كشف الخطاب في مثل: «أنقذ الغريق» ممّا لا مانع منه؛ لوجود الملاك في كلّ من الطرفين، دون مثل: «لا تنقض ...» لعدم الملاك في
[١] أنوار الهداية ٢: ١٨٦.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥٨- ٤٥٩.