موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - كلام المحقّق الخراساني وما يرد عليه
العنوان، وكانت مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي عدمه، فاللازم هو العمل على ما تقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع؛ لأنّها بمنزلة القرينة المتّصلة، فلم يستقرّ للدليل ظهور على الخلاف.
فالمقابلة بين العرف و الدليل إنّما هي باعتبار ما يكون الدليل ظاهراً فيه ابتداءً مع قطع النظر عن المرتكز العرفي، وإلّا فبالأخرة يتّحد ما يقتضيه مفاد الدليل مع ما يقتضيه المرتكز العرفي [١]، انتهى.
ولعلّه إليه يرجع كلام الشيخ الأعظم في ذيل الأمر الأوّل [٢].
و هذا الكلام كما ترى خلاف مفروض كلام المحقّق الخراساني؛ لأنّ مفروضه ما إذا لم تصر المناسبة موجبة لصرف الكلام عن ظاهره.
والحقّ في الجواب عنه أن يقال: إنّ المناسبة إن لم تصر موجبة لصرف ظاهر الكلام فلا يعقل أن تكون القضيّة المتيقّن موضوعها ما هو مرتكز العرف تخيّلًا و إن صارت موجبة لذلك، فلا يرجع الفرق إلى محصّل.
هذا، مضافاً إلى أنّ ما أفاده المحقّق المعاصر رحمه الله يرجع بالأخرة إلى العجز عن تصوّر الفرق بين الأخذ من العرف و الدليل، وأنت إذا تأمّلت فيما ذكرنا من أخذ الموضوع من العرف أو الدليل لاتّضح لك النظر في كلام هؤلاء الأعلام، و أنّ ما أفاده هذا المحقّق- من أنّ المقابلة بينهما في غير محلّها- منظور فيه، و أنّ المقابلة بينهما في محلّها.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٨٦.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٠١- ٣٠٢.