موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
وثانياً: أنّ قاعدة أصالة الصحّة دائماً محكومة بقاعدة التجاوز عن المحلّ؛ لأنّ الشكّ في الصحّة دائماً مسبّب عن الشكّ في الإخلال بشيءٍ ممّا يعتبر في المأمور به، وبعد الفراغ من العمل كما يكون مورداً لقاعدة الفراغ، يكون مورداً لقاعدة التجاوز أيضاً، والقاعدة الثانية ترفع الشكّ في الصحّة، وترفع موضوع القاعدة الاولى، فلا يبقى مجال لجريانها.
و إن شئت قلت: إذا جرت قاعدة التجاوز يحكم العقل بصحّة العمل، وتنتزع منه الصحّة؛ لكونها من اللوازم الأعمّ من الحكم الظاهري، فتغني عن قاعدة أصالة الصحّة، وإجراء أصالة الصحّة لا يغني عن الثانية إلّابالأصل المثبت، ولو منعت الحكومة لما ذكرنا في الأصل السببي و المسبّبي من ميزان الحكومة [١]، فلا أقلّ من أنّ جعل القاعدة الاولى؛ أيقاعدة الفراغ يكون لغواً مع جعل قاعدة التجاوز، لأنّ قاعدة الفراغ أخصّ منها مطلقاً.
لا يقال: بين القاعدتين عموم من وجه مورداً؛ لتصادقهما بعد الفراغ من عمل مركّب شكّ في وجود بعض أجزائه، ممّا تجاوز محلّه، كما عدا الجزء الأخير، وتفترق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا شكّ في وجود جزء بعد تجاوز محلّه قبل الفراغ من العمل، وتفترق هي عنها فيما لو شكّ بعد الفراغ من العمل في كون المأتيّ به واجداً للوصف المعتبر في صحّته، أو شكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للصدق العرفي، حتّى يكون منافياً لتحقّق الفراغ من العمل؛ فإنّه ربما تجري بالنسبة إليه أصالة الصحّة دون الشكّ بعد تجاوز المحلّ [٢].
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٩ و ٢٨١.
[٢] حاشية فرائد الاصول (الفوائد الرضوية): ٤٥٣.