موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
ومع مضيّ محلّه يكون مورداً لقاعدة التجاوز، كما يكون مورداً لقاعدة الفراغ.
ولو قيل: إنّ الدخول في الغير معتبر في قاعدة التجاوز لا الفراغ، فتفترق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا فرغ من العمل وشكّ في وصف جزئه الأخير أو شرطه، أو شكّ في شرط المركّب قبل الدخول في غيره، فتشمله قاعدة الفراغ لا التجاوز.
يقال له: إنّ اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ ممّا لا وجه له؛ فإنّ وجه اعتباره في قاعدة التجاوز إنّما هو ظهور قوله في مثل صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر: «ودخلت في غيره» في ذلك، و هذا التعبير بعينه بل أصرح وآكد منه موجود في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام التي تكون مستند قاعدة الفراغ، وكذا في موثّقة ابن أبي يعفور، المنقولتين في أبواب الوضوء.
ففي اولاهما: «فإذا قمت من الوضوء، وفرغت منه و قد صرت في حال اخرى في الصلاة أو غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه لا شيء عليك فيه» [١].
وفي ثانيتهما: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [٢].
بناءً على رجوع ضمير «غيره» إلى الوضوء، ولا وجه لفهم القيدية في إحدى
[١] الكافي ٣: ٣٣/ ٢؛ تهذيب الأحكام ١: ١٠٠/ ٢٦١؛ وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٤.