موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - الأمر السابع في أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
أو أنّ المستفاد منها: أنّ هاهنا قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز، و هي أصل عملي تأسيسي؟
وبناءً على أصليتها هل هي أصل عملي محض بلا نظر إلى التعبّد بوجود المشكوك فيه، بل لسان التعبّد فيها هو المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ عملًا؟
أو أصل محرز بنحو الإطلاق، فمفادها هو البناء على وجود المشكوك فيه مطلقاً، كالاستصحاب بناءً على كونه أصلًا محرزاً؟
أو أصل محرز إضافي في موضوع خاصّ؛ أيبالنسبة إلى ما تجاوز محلّه، فيكون مفادها فيمن شكّ في الطهارة بعد الصلاة أنّ الطهارة موجودة بالنسبة إلى الصلاة المأتيّ بها لا مطلقاً؟
هذا، ولقد مرّ منّا بعض الكلام في الامور السالفة [١] ممّا هو راجع إلى المقام، وأثبتنا أنّ المستفاد من الأدلّة هو جعل قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز، و أنّ قاعدة الفراغ لا أصل لها.
والآن نقول: أمّا كون القاعدة أو القاعدتين أمارة عقلائية أو أصلًا عقلائياً، أو إحداهما أمارة عقلائية، والاخرى أصلًا عقلائياً، فممّا لا وجه له؛ لعدم ثبوت بناء العقلاء على ذلك مطلقاً.
وما يقال: من أنّ قاعدة الفراغ قاعدة عقلائية دون قاعدة التجاوز [٢]، ففي غاية السقوط؛ لأنّ المناط لدى العقلاء ليس عنوان الفراغ قطعاً، بل لو كان مناط لديهم فليس إلّاالغلبة المشار إليها في صدر المبحث، و هذه الغلبة محقّقة
[١] تقدّم في الصفحة ٣٥٠.
[٢] حاشية فرائد الاصول (الفوائد الرضوية): ٤٥٣.