موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
نعم، بعد إحراز عنوان العمل لو شكّ في صحّته تكون أصالة الصحّة محرزة لها.
وممّا ذكرنا: يتّضح حال فعل النائب، فإنّ الشكّ فيه قد يكون من جهة الشكّ في إتيانه، و قد يكون من جهة الشكّ في قصده النيابة، و قد يكون من جهة الإخلال بشيءٍ معتبر فيه.
فإن كان من الجهتين الأوّلتين فلا إشكال في عدم إحرازهما بأصالة الصحّة؛ لعدم الشكّ في الصحّة و الفساد، فلا بدّ من إحرازهما بأمر آخر، فهل يقبل قول النائب أم لا؟ فيه وجهان.
و أمّا بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابي إذا شكّ في صحّته، فلا إشكال في جريان أصالة الصحّة، من غير فرق بينه وبين سائر الأعمال؛ لأنّه فعل صادر من عاقل شكّ في صحّته وفساده، و هو موضوع بناء العقلاء.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري: من أنّ لفعل النائب عنوانين، أحدهما: من حيث إنّه فعل من أفعاله، وثانيهما: من حيث إنّه فعل المنوب عنه، ولا جريان لأصالة الصحّة من هذه الحيثية؛ لأنّ سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار أنّه فعله، لا فعل النائب، فلا بدّ من إحراز الفعل الصحيح عنه [١].
ففيه إشكال: ولا بدّ من بيان كيفية اعتبار النيابة لدى العقلاء حتّى يتّضح الأمر، ولا بأس بالإشارة إجمالًا إلى اعتبار الوكالة و الولاية أيضاً.
فنقول: الوكالة لدى العقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص وإيكاله إليه،
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٨- ٣٦٩.