موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - أقسام الوضعيات
تطرّق الجعل التشريعي مطلقاً إلى شيء، لا وجه لعدّه من الأحكام الوضعية [١] فإنّ الأحكام الوضعية هي الأحكام الجعلية و المقرّرات الشرعية، فلا معنى لعدّ ما لا يتطرّق إليه الجعل منها.
مع أنّك قد عرفت النظر [٢] في عدّ السببية للتكليف ممّا لا يتطرّق إليه الجعل؛ فإنّ السببية كالمانعية و الشرطية و الرافعية لأصل التكليف أيضاً من الوضعيات المتطرّق إليها الجعل، فإنّ نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيته للجعل و إن لم يكن مجعولًا، لكن سببيته للوجوب يمكن أن تكون مجعولة ومقرّرة شرعاً، كما أنّ الاضطرار و إن لم يكن مجعولًا، لكن يمكن جعل السببية لرفع التكليف له، كما يمكن رفع التكليف عقيبه، كما هو ظاهر قوله: «رفع ... وما اضطرّوا إليه» [٣] الرافع لحرمة الخمر في صورة الاضطرار العرفي.
هذا، كما أنّ عدّ بعضهم الكاشفية و الطريقية و الحجّية وأمثال ذلك من الوضعيات [٤] في غير محلّه؛ فإنّ الحجّية سواء كانت بمعنى منجّزية التكليف، أو بمعنى قاطعية العذر ليست من المجعولات، كما أنّ الطريقية و الكاشفية للكاشف والطريق ليستا بمجعولتين، كما مرّ ذكره في محلّه [٥].
[١] كفاية الاصول: ٤٥٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٦.
[٣] التوحيد، الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤؛ الخصال: ٤١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٤] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠٥، و ٤: ٣٩٢.
[٥] راجع أنوار الهداية ١: ١٦١.