سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٨ - ما أفرزته الشورى
و عمرو و خالد ولدان لعثمان بن عفان فما مضت أيام حتى أرسله واليا على الكوفة و عزل عنها سعدا، و يدعي الرواة أن الوليد حين بلغ الكوفة واليا عليها لأخيه عثمان و دخل على سعد بن أبي وقاص قال له: و اللّه لا أدري أ كست بعدنا أم حمقنا بعدك، قال له ذلك لأن الوليد كان معروفا لدى عامة المسلمين بالاستخفاف و الاستهتار بالدين و كانوا يسمونه الفاسق، فقال له الوليد: لا تجزعن يا أبا اسحاق أنه الملك يتغداه قوم و يتعشاه آخرون، و رأى المسلمون استبدال سعد بن أبي وقاص و هو من الصحابة البارزين بالوليد بن عقبة الفاسق الفاجر، الذي يبقى تائها من السكر في أكثر أوقاته، حدثا من الأحداث الخطيرة التي لا يجوز السكوت عليها لا سيما و قد ظهر أمره في الكوفة و اشتهر في فسقه و فجوره بين أهلها.
و روى اليعقوبي في تاريخه أن الوليد صلى بالناس الصبح أربع ركعات ثم تهوع في المحراب، و التفت إلى من كان خلفه من المصلين و قال: أزيدكم إن شئتم، و جلس يوما في المسجد و معه ساحر يستعمل الشعوذة و يفعل الأعاجيب فاجتمع الناس عليه حتى كاد أن يفسد على الناس عقائدهم فقام إليه رجل من الازد يقال له جندب بن كعب، و أخذ سيفا و تستر بالناس حتى دنا منه و ضرب عنقه و قال له: احي نفسك إن كان ما تفعله حقا، فأغضب ذلك الوليد، و أراد أن يقتل الازدي بالساحر لو لا أن قبيلته حالت بينه و بين ذلك فوضعه في حبسه، و لما رآه آمر السجن منصرفا إلى العبادة في ليله و نهاره أطلقه من سجنه، فذهب إلى المدينة و أخبر أهلها باستهتار الوالي و بما جرى له، فأخذ الوليد آمر السجن و ضربه مائتي سوط لأنه أطلق العبد الصالح من سجنه، فضج أهل الكوفة من كثرة منكراته و سوء تصرفاته، فكتبوا إلى عثمان بن عفان في أمره فأبى أن يعزله و أخيرا لما توالت عليه الوفود و شاع أمره في بقية المقاطعات الإسلامية عزله عنها و ولاها أمويا آخر هو سعيد بن العاص، و ولى الوليد صدقات كلب و بلقين كما نص على ذلك اليعقوبي في تاريخه [١].
[١] انظر ص ١٤٢ من المجلد الثاني طبع النجف.